العلامة الأميني

446

النبي الأعظم من كتاب الغدير

معاوية مستمرّا على ما دأب عليه إلى أخريات عهد النبوّة من الكفر المخزي فلم يحده الفرق من بارقة الإسلام إلى الاستسلام ، فما جاء زبانيته الكفرة يومئذ بأفظع من هذه وأمثالها يوم قتلوا خيار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله لمناصرتهم إيّاه ، وحبّهم ذوي قرباه ، ودفاعهم عن ناموس أهل بيته الأكرمين . محمّد بن أبي بكر : ومن ضحايا ملك معاوية العضوض ، وذبائح حكومته الغاشمة ، وليد حرم أمن اللّه ، وربيب بيت العصمة والقداسة : محمّد بن أبي بكر . وجّه معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر في أربعة آلاف ، ومعه معاوية بن حديج ، وأبو الأعور السّلمي ، واستعمل عمرا عليها حياته فالتقوا هم ومحمّد بن أبي بكر - وكان عامل عليّ عليها - بالموضع المعروف بالمسنّاة فاقتتلوا حتّى قتل كنانة بن بشر ، وهرب عند ذلك محمّد لإسلام أصحابه إيّاه وتركهم له ؛ فاختبأ عند رجل يقال له : جبلة بن مسروق ، فدلّ عليه ، فجاء معاوية بن حديج وأصحابه فأحاطوا به ، فخرج إليهم محمّد بن أبي بكر فقاتل حتّى قتل ؛ فأخذه معاوية بن حديج وعمرو بن العاص فجعلوه في جلد حمار وأضرموه بالنار ؛ وذلك بموضع في مصر يقال له : كوم شريك . وقيل : إنّه فعل به ذلك وبه شيء من الحياة . وبلغ معاوية قتل محمّد وأصحابه فأظهر الفرح والسرور . وبلغ عليّا قتل محمّد وسرور معاوية فقال : جزعنا عليه على قدر سرورهم ؛ فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا وكنت أعدّه ولدا ، كان بي برّا ، وكان ابن أخي « 1 » ؛ فعلى مثل هذا نحزن وعند اللّه نحتسبه « 2 » .

--> ( 1 ) - كان محمّد بن أبي بكر أخا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لامّه . ( 2 ) - مروج الذهب 2 : 39 [ 2 / 428 - 429 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 314 [ 7 / 349 ، حوادث سنة 38 ه ] .